ميرزا حسين النوري الطبرسي

75

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

لا يقوم لأدناه السماوات والأرضون قال اللّه تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ « 1 » . وفي الكافي عن أمير المؤمنين ( ع ) : ولا تأمن البيات من عمل السيئات « 2 » . وفي مصباح الشريعة وروي أنّ يحيى بن زكريا ( ع ) كان يفكّر في طول الليل في أمر الجنة والنار ، ويسهر ليلته ولا يأخذه نوم ، ثم يقول عند الصباح : اللهم أين المقر وأين المستقر اللهم إليك . وفي تحف العقول عن الباقر ( ع ) : يا هاربا من النار ما أحثّ مطيتك إليها ، وما أكسبك لما يوقعك فيها ، وفيه في مواعظ السجاد ( ع ) : واعلموا عباد اللّه من خاف البيات تجافى عن الوساد وامتنع من الرقاد وأمسك عن بعض الطعام والشراب من خوف سلطان أهل الدنيا ، فكيف ويحك يا ابن آدم من خوف بيات سلطان ربّ العزة وأخذ الأليم وبياته لأهل المعاصي والذنوب ، مع طوارق المنايا بالليل والنهار ، فذلك البيات الذي ليس منه منجا ولا دونه ملتجأ ولا منه مهرب ، فخافوا اللّه أيها المؤمنون من البيات خوف أهل اليقين وأهل التقوى فإن اللّه يقول : ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ « 3 » وفيه في خطبة ديباج لأمير المؤمنين ( ع ) : فإني لم أر مثل النار نام هاربها ، وفي النهج عنه ( ع ) : كيف لا يوقظك بيات نقمه ، وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته ، فتداو من داء الفترة من قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة . وفي الكافي فيما أوحى اللّه تعالى به موسى ( ع ) : يا موسى صرخ الكتاب إليك صراخا بما أنت إليه صابر ، فكيف ترقد على هذه العيون ؟ أم كيف يجد قوم لذة العيش لولا التمادي في الغفلة والاتباع للشقوة والتتابع للشهوة ، ومن دون هذا يجزع الصديقون . وفي بلد الأمين وغيره فيما كان يخاطب به

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 4 ) . ( 2 ) في المجمع : وفي الحديث لا يأمن البيات من عمل السيئات ، البيات : الأخذ بالمعاصي . ( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : ( 14 ) .